وهبة الزحيلي

92

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وقال الشافعي وأبو يوسف : الصعيد : التراب المنبت ، وهو الطيب ، قال تعالى : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ [ الأعراف 7 / 58 ] فلا يجوز التيمم عندهما على غيره . قال الشافعي : لا يقع الصعيد إلا على تراب ذي غبار . واشترط الشافعي : أن يعلق التراب باليد ، ويتيمم به نقلا إلى أعضاء التيمم ، كالماء ينقل إلى أعضاء الوضوء . وأجمع العلماء على أن يتيمم الرجل على تراب منبت طاهر منقول إلى العضو الممسوح لا مغصوب ، وعلى أنه لا يتيمم على الذهب الصّرف والفضة والياقوت والزّمرّد والأطعمة كالخبز واللحم وغيرهما أو على النجاسات . واختلف في غير هذا كالمعادن ، فأجازه مالك وغيره ، ومنعه الشافعي وغيره . ويجوز عند مالك التيمم على الحشيش إذا كان دون الأرض ، وفي المدونة والمبسوط جواز التيمم على الثلج ، وفي غيرهما منعه . والجمهور على منع التيمم على العود ، وجمهور المالكية أجازوا التيمم على التراب المنقول من طين أو غيره ، وعند المالكية قولان في التيمم على ما طبخ كالجص والاجرّ ، وعلى الجدار ، قال القرطبي : والصحيح الجواز على الجدار ، لحديث أبي جهيم بن الحارث بن الصّمّة الأنصاري الذي أخرجه البخاري ، قال : أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من نحو بئر جمل ( موضع قرب المدينة ) فلقيه رجل فسلم عليه ، فلم يردّ عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أقبل على الجدار ، فمسح بوجهه ويديه ، ثم رد عليه السلام . وهو دليل على صحة التيمم بغير التراب كما يقول مالك ومن وافقه . وقال الثوري وأحمد : يجوز التيمم بغبار اللّبد . وأجاز أبو حنيفة التيمم بالكحل والزّرنيخ والنّورة والجص والجوهر المسحوق . 12 - كيفية التيمم : دل قوله تعالى : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ على أن محل التيمم : الوجه واليدان ، وقوله مِنْهُ يدل في رأي الشافعي على